النووي

357

روضة الطالبين

ولا يحل أن يسألهن أحد شيئا إلا من وراء حجاب ، ويجوز أن يسأل غيرهن مشافهة . قلت : وأفضل زوجاته ( ص ) ، خديجة ، وعائشة رضي الله عنهما قال المتولي : واختلفوا أيتهما أفضل . والله أعلم . ومنه ، في غير النكاح ، أنه خاتم النبيين ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وأمته خير الأمم ، وشريعته مؤبدة وناسخة لجميع الشرائع ، وكتابه معجز محفوظ عن التحريف والتبديل ، وأقيم بعده حجة على الناس ، ومعجزات سائر الأنبياء انقرضت ، ونصر بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت له الأرض مسجدا ، وترابها طهورا ، وأحلت له الغنائم ، ويشفع في أهل الكبائر . قلت : هذه العبارة ناقصة أو باطلة ، فإن شفاعته ( ص ) التي اختص بها ليست الشفاعة في مطلق أهل الكبائر ، فإن لرسول الله ( ص ) في القيامة شفاعات خمسا . أولاهن : الشفاعة العظمى في الفصل بين أهل الموقف حين يفزعون إليه بعد الأنبياء ، . كما ثبت في الحديث الصحيح ، حديث الشفاعة . والثانية : في جماعة ، فيدخلون الجنة بغير حساب . والثالثة : في ناس استحقوا دخول النار فلا يدخلونها . والرابعة : في ناس دخلوا النار ، فيخرجون . والخامسة : في رفع درجات ناس في الجنة ، وقد أوضحت ذلك ( كله ) في كتاب الايمان من أول شرح صحيح مسلم رحمه الله ، والشفاعة المختصة به ( ص ) ، هي الأولى والثانية ، ويجوز أن تكون الثالثة والخامسة أيضا . والله أعلم .